أحداث

تنمية القدرات المقاولاتية آلية لتغيير الصورة النمطية حول المرأة النزيلة بالسجن المحلي تولال 3 بمكناس، يوم: 28 نونبر 2019

تنمية القدرات المقاولاتية آلية لتغيير الصورة النمطية حول المرأة النزيلة بالسجن المحلي تولال 3 بمكناس، يوم: 28 نونبر 2019

السيدالمندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج؛

السيد رئيس مجلس جهة فاس مكناس

السيد عامل صاحب الجلالة على عمالة مكناس

السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمكناس

السيد الوكيل العام للملك لديها

السيدة ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب

السيدة رئيسة جمعية النساء المقاولات بالمغرب.

الحضور الكريم من السيدات والسادة كل بإسمه وصفته؛

أخواتي، إخواني نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية الكرام حضور اللقاء؛

        يسعدني  في مفتتح هذا اللقاء العلمي المبارك و المتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة أن أعبر عن كبير شكري و عظيم إمتناني للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج على الدعوة الكريمة، و أخص بالتقدير و التوقير السيد المندوب العام الفاضل و السيد الكاتب العام المحترم على كل المجهودات المبذولة منهما دعما و سندا للمؤسسة تيسيرا لأداء رسالتها  النبيلة وفق الرؤية السديدة لصاحب الجلالة المؤيد بنصر الله و عونه، وأرفع في آن عن مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء الى أصحابَ المعالي والفضيلة الحضور الكريم من الوزراء والمدراء، الباحثين و الخبراء تحيةَ محبة وإخلاص . وأحمل منها كذلك جميل الاطراء وكامل الثناء لباقي أطر وموظفي ومستخدمي المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج العاكفون قياما وقعودا على أداء عملهم بكل جهد واجتهاد خارج المؤسسات السجنية كما بين أسوارها تأصيلا وتوصيلا. لقد شاء الله تعالى أن نلتقي بالقائمين على تنظيم هذا اللقاء والذي يجمعنا للعام الثاني على التوالي، كي نناقش ونبحث قضية شائكة ومكلفة لازمت المخيال الانساني على الأقل منذ ما سمي بالهزيمة الكبرى، ولازالت تتمترس في نعومة الأفاعي وتسكن سكون القبور الموحشة في قطع الليل البهيم وسط الضلوع رغم اعتقاد معظم بني البشر فيما يشبه اليقين بأنهم قفزوا فوقها وتطهروا منها.

   السيدات والسادة الاعزاء:

          يقول القديس أوغسطين (إنه من طبيعة الأشياء عند البشر، أن تخضع النساء للرجال، والأطفال للآباء، لأنه من العدل أن يخضع العقل الأضعف للعقل الأقوى) من منا يقر  الرجل على كلامه هذا و هو  قول من غابر التاريخ ومن قعر الفكر الانساني الممتد صعودا صعود الجنس البشري في سلم الحياة الممتدة عبر الزمن  ،قول  لم يعد له  موقع أو أثر في مجتمع اليوم،  الذي باتت فيه المعرفة عماد الاقتصاد ، وأصبح الرأس المال الفكري ممثلا حقيقيا لقدرة المؤسسات على المنافسة وتحقيق النجاح متجاوزا عوامل الإنتاج التقليدية الأخرى .وصارت فيه المرأة شريكة في صناعة الحياة تساهم بفعالية واقتدار، في كافة المجالات التنموية، وتتقلد مناصب قيادية، إذ فيها العالمة  والوزيرة ،وعميدة الجامعة ومديرة الشركة  والسفيرة، والقاضية والمبدعة والمحامية ، لقد تطورت القوانين لتعترف بأهمية دور المرأة في الحياة العامة انسجاما وتجاوبا مع  تطور المجتمع  سياسياً واجتماعياً وتعليمياً وإعلامياً وثقافياً واقتصادياً وبعد أن مرت المرأة من مرحلة مخاض صعبة ضد  التمييز الجنسي، وتمكنت  بفضل نضالاتها وكفاحها الحارق لكنه بنعومة الانثى وصبرها الصامت من وضع كلتا قدميها في الحياة العامة و تحقيق المزيد  من الحرية الاجتماعية والاستقلال الاقتصادي، و استطاعت ضمان تلك المكتسبات بتسطريها ضمن المواد والنصوص القانونية الملزمة.  لكن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج ومن خلال الموضوع الذي اختارته بدقة وعناية سواء في بعده الثقافي أو ضمن سياقه الزمني جعلتني أشعر شخصيا  بأن علينا الاستعاذة بالله من أن نصاب بداء القناعة والاكتفاء بما تحقق ، إيمانا منها بأنه لئن باتت حياة المرأة اليوم تختلف بشكل كبير عما كانت عليه قبل عقود قليلة مضت  فإنها ورغم كل الامتيازات، التي حصلتها إلى الدرجة التي جعلت البعض يردد أن النساء الآن “يملكن كل شيء”، نجد أن هذا اللقاء المعرفي الترافعي يخبرنا بأن هناك ما هو أفظع من غياب القانون  أو تجاهله أو الخطأ في فهمه أو تطبيقه، وهو أننا امام شرط سابق هو الاعتراف، بإنسانية المرأة كيانها، قيمتها وبالتالي لم ولن يتوقف تقدمنا وإنصاراتنا على ضبط القانون الوطني على بوصلة التشريع الدولي فقط، وانما المأمول هو مطابقة الواقع للقانون ونقل الممارسات والتصرفات اتجاهها كامرأة من عذب اللسان ومن التجريد، الى صدق الفعل والتجسيد بذات الاتقان والاعتراف والجمالية. لذلك فالمندوبية العامة  تنقلنا بذكاء عهدناه الى غزوة قديمة جديدة  تروم تطهير و تعزيز الأمن الثقافي  للمجتمع، من خلال موضوع اللقاء الذي ينقل المعركة وهي طويلة ضارية شرسة الى داخل قلعة عادات وتقاليد المجتمع المنيعة والمحصنة والتي صنعت ولاتزال تغدي عن طريق التنشئة الصور النمطية بما تحمله من تمثلات وحمولة تبخيسية اتجاه المرأة تكلست بوجدان المجتمع وبسفح عقله الباطني يسيء إليها ككيان كامل الإنسانية، والأمر يعظم مرة عندما تكون  المرأة نزيلة بالفضاء السجني و يعظم أضعافا مضاعفة عندما تعيش المرأة نفسها و النزيلة خصوصا في أحايين كثيرة اغترابا ثقافيا تتطبع من خلاله مع الصور النمطية المرسومة لها  و الجاهزة في المتجر الاجتماعي حيث يتبضع الذكور بل الأنكى أنها بعد استدماجها لهذه الدونية و مشروعية الاقصاء  ( بين ظفرين ) ترضعه حليبا  لأبنائها و للبنات خاصة.

    السيدات والسادة: الحضور الكريم:

         إن مؤسسة محمد السادس لإعادة ادماج السجناء وفي يقين راسخ لديها  وايمان لا يخالطه تردد من أن عملية إعادة إدماج نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية والتي تعكف عليها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج باقتدار بالغ وكفاءة عالية داخل الفضاء السجني لا تتم في الخواء و أن نزيلة المؤسسة السجنية ليست نبتة  معزولة في صحراء، وإنما هي نتاج هذا المجتمع تتأثر به كما يتأثر بها ، ومن تم فرفع قدرات المرأة النزيلة هو سلسلة حلقات من التكفل العرضانية لا تنتهي بمعانقتها عالم الحرية وإنما تستمر وتتجاوز خدماتها البين قطاعية لتسع كل أطياف المجتمع ضمن سياق متصل غير منفصل  حال غير مؤجل  وفق الحكمة الخالدة  “إعادة ادماجهم مسؤوليتنا جميعا” التي اختارها صاحب الجلالة أيده الله شعارا للمؤسسة وهدفا لها ولكافة أطياف المجتمع ، لأجل ما ذكر تسعى المؤسسة وعلى سند الرؤية السديدة لجلالته  الى تعبئة كل مكونات المجتمع ذات الصلة بحقوق هذه الفئة وما تتطلبه من خدمات وتدخلات، والى الانخراط في شراكات دعم وتعاون مع القطاعات العمومية والخاصة و جمعيات المجتمع المدني  المحلية منها والدولية  من غير مساس باختصاصات الجميع طبعا مع التركيز على ضبط إيقاع التنسيق بينهما بما يحقق تكفلا ناجعا ومثمرا للفئة المنوه عنها قبله ، بإصرار وعناية لا يحصرهما أفق وطموح لا تحده غاية . إدراكا منها بأن إرادة التغيير لا تتحق الا بتعبئة الجميع، وبلورت عقد تضامني بين الشركاء الاجتماعيين وكافة القطاعات المعنية تعزيزا للتلاحم الاجتماعي.

      السيدات والسادة الأعزاء حضور اللقاء                               

        بخصوص عمل ودور مؤسسة محمد السادس لإعادة ادماج السجناء وفق مقاربة النوع الاجتماعي وكسر الصور النمطية اتجاه المرأة.    

 فإدراكا منها للصور الصخرية عفوا النمطية التي تجتم على صدر المرأة النزيلة خاصة عمدت المؤسسة الى إحداث مجموعة من الاليات والتدابير المساعدة على تمكين المرأة وتيسير اندماجها في منظومة النسيج الوطني منها:

أفردت مكتبا خاصا بمقرها وبجميع مراكز المصاحبة وإعادة الادماج لاستقبال النساء يراعي مركزهن ويحفظ خصوصية وموضوع الزيارة.

عمدت إلى تكليف مرافقات اجتماعيات ذوات كفاءة عالية في مجال العمل الاجتماعي وتقنية الاستماع لاستقبالهن والانصات لهن بلغة وتقنية تبعث الثقة والاطمئنان وتدفع الى البوح والمكاشفة؛

عمدت إلى إحداث ومسك سجلات على مستوى المركز وكذا مراكز المصاحبة التابعة لها خاصة بالمرأة النزيلة يضبط بيانات هويتها وتدون به كافة التدابير والإجراءات موضوع تتبعها أو مصاحبتها ومآلات ذلك؛

تواظب المؤسسة وبمساعدة المندوبية العامة لإدارة السجون مشكورة على تقوية قدرات المرافقات الاجتماعيات وتطوير مهاراتهن واستلهام التجارب الدولية الرائدة في كيفيات المرافقة النفسية والاجتماعية لهذه الفئة والمهددة أينما حلت بمقصلة الصور النمطية الجاهزة عنها بالدكان الاجتماعي.

– تعتمد آلية الوساطة الاسرية بين النزيلة وزوجها أو ذوييها المقهورين والمنبطحين تحت القيم السلبية النمطية المنسوجة حول السجن ومن كتب عليه اعتماره خلال وقت معلوم.

 المرافقة والمصاحبة في الملفات الإدارية والقضائية الخاصة بالمستفيدات لتعزيز ثقتهن بالمؤسسات واختراق جدار الصورة الجاهزة لها كنزيلة سابقة.

– الحضور والمساهمة في أشغال الخلايا الجهوية والمحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف والذي تستدعي لها جميع القطاعات والجمعيات ذات الصلة بالموضوع.

 كما أن المؤسسة وحرصا منها على تعزيز القدرات المقاولاتية للنزيلات السابقات تعمل كذلك على:

ادماجهن أو السهر على إعادة إدماجهن استكمالا لما بدئنه داخل الفضاء السجني بالمؤسسات التعليمية أو بمراكز التكوين المهني أو مراكز التكوين بالتدرج الأقرب لمحل سكنهن مع الحرص على عدم الإشارة بشهادة التسجيل على أنها صادرة عن المؤسسة السجنية.

 بعد رفع القدرات تسهر المؤسسة على ادماج النزيلات السابقات في سوق الشغل عبر اتفاقيات لها مع بعض الشركات ذات الاختصاص بالنظر لما وصلت اليه قدراتهن وكذا مع الكنفدرالية العامة لشركات المغرب CGEM، كما عملت المؤسسة على   خلق مشاريع مدرة للدخل لنزيلات أخريات استطعن من خلاله احتلال موقعا محمودا في خريطة النسيج الاقتصادي.

وفي إطار الزحف على بؤر الصورة النمطية بالأدهان اتجاه المرأة النزيلة عكست المؤسسة قاعدة التمييز ببرمجتها حفل توزيع تجهيزات ومعدات خاصة بمشاريع مدرة للدخل خصصته للنساء فقط بمناسبة اليوم العالمي للمرأة شمل 10 مستفيدات من النزيلات السابقات بالمؤسسات السجنية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

كما عمدت إلى تنظيم حملة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج وباقي الشركاء خصصت لنزيلات السجن المحلي بخنيفرة استهدفت الخدمة الاجتماعية والطبية والصحة النفسية.

ومن برامج المؤسسة التي هي قيد التنفيذ سعيها الى الاتفاق مع الجهات المعنية على دمج النزيلات السابقات في البيئة الصناعية بشراكة القطاع الخاص (كالجمعية المغربية لصناعة وتسويق السياراتAMICA).

وهذا الأسبوع استقبلت المؤسسة وشرعت في مصاحبة نزيلتين سابقتين كانتا موضوع برنامج مصالحة استكمالا وتتميما للبرنامج الهادف الى الاعتدال والاندماج في النسيج الوطني والتكيف مع قيم الرحمة والإخاء والتضامن كما هي بين أبناء هذا الوطن.

     وفي الختام أود أن أكرر شكري وامتناني  للمندوبية العامة التي  جمعتنا بكم اليوم ، وأرجو لكم المدد والتوفيق من الله تعالى وأن يكلل جهودكم بالنجاح وأن يجمع كلمتكم على الحق والخير، وأؤكد أن تعزيز قيم الخير والمحبة  والاخاء والتضامن  بجهد المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج ومؤسسة محمد السادس لإعادة ادماج السجناء  وبجهودكم وتعاونكم ومشاركاتكم الجادة والمثمرة ستزداد رسوخًا وتجدرا ونجاحًا ، وسنظل ما حيينا نسعى ونتطلع إلى المزيد حتى نرقى الى المستوى الذي تقر به عين صاحب الجلالة دام له النصر والتأييد ، وما توفيقنا إلا بالله.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.