أحداث

كلمة السيد عبد الواحد جمالي الإدريسي منسق مصالح مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء افتتاح الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في السجون

كلمة السيد عبد الواحد جمالي الإدريسي منسق مصالح مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء افتتاح الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في السجون

كلمة السيد عبد الواحد جمالي الإدريسي

منسق مصالح مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء

افتتاح الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في السجون

24 مارس 2021

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله الذي جمع القلوب على المحبة والوفاء وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اصطفى وبعد؛

  • السيد الفاضل المحترم المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الادماج،
  • السيد معالي وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان والعلاقات مع البرلمان،
  • السيد معالي وزير العدل،
  • السيد معالي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي،
  • السيدة الكريمة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان،
  • الفاضل المحترم الأمين العام للرابطة المحمدية لرابطة العلماء،
  • السيد المحترم رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط،

 

السيدات والسادة الافاضل حضور اللقاء كل حسب اسمه وصفته وموقع تواجده .

 أبنائي وإخواني نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية.

يطيب لي أن أحضر هذا اللقاء المبارك باسم مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء . والمنظم بمناسبة الدورة الثامنة لبرنامج الجامعة في السجون والمنعقد في ظروف استثنائية فرضتها جائحة كورونا. وأراه قد جاء محبةً ووفاءً من المندوبية لسننها الحميدة ، وتكريسا لرغبتها الأكيدة في العناية بفئة نزلاء المؤسسات السجنية والنهوض بأوضاعها ، وهو لقاء / مناسبة أرفع من خلاله آيات الشكر والامتنان للسيد الفاضل المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، على سنده القوي والدائم للمؤسسة  وهو شكر موصول للسيد الكاتب العام المحترم وكذا إلى كافة أطر وموظفي المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، و أرى في المناسبة فرصة للتنويه بالمجهودات والتضحيات الكبيرة والمضنية التي قدمها و تحملتها المندوبية العامة لإدارة السجون طيلة مرحلة مجابهة وباء كوفيد 19 وهي حمل ثقيل تشفق و تأبى من حمله الجبال.

لقد سبق وذكرت بكل تقدير واعتزاز قبل أيام لموظفات ولموظفي المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بأنهم زمن الجائحة هجروا طوعا وإخلاصا بيوتهم وأهاليهم ورابطوا بالفضاءات السجنية وصنعوا من أنفسهم دروعا بشرية واقية من الوباء وحامية للنزلاء.

واليوم يتناص مع قولي من داخل المؤسسة السجنية الشاعر النزيل الشاعر السنيني يوسف ومن خلال قصيدة له بعنوان {احذر الوباء} نشرت بمجلة دفاتر السجن ضمن 59 قصيدة لشعراء نزلاء أقرء منها فقط:

  • ( تحية لحماة السجون وزيادة
  • للسجناء جعلوا من أنفسهم درعا ووقاية
  • فتحية لوطني الحبيب
  • الذي سيظل دوما لأجلنا يستجيب )

ولا يفوتني وأنا اعتلي صهوة هذا المنبر المبارك أن أرهنأ بإجلال وإكبار المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج على اختيارها الموفق و الدقيق لموضوع هذه الدورة في نسختها الثامنة : وهو دور القيم المجتمعية وتأهيل النزلاء للإدماج ، فاسحة  بذلك الساحة للنقاش و مميطة الستار عن نوع التربة التي نتأمل جميعا أن تينع بها عملية إعادة التأهيل بما يتفق وفلسفة نشأتها ، وأقصد تربة  المعتقدات ، الصريحة منها و الضمنية والاحكام المعيارية المكتسبة منها يقينا أوالمغروسة غرسا بدواخل الانسان باعتبارها الضابط والموجه لسلوكه الفعلي او القولي وفق الشكل والقالب الذي تحدده وتصوغه  الجماعة ولا ترتضي عنه بديلا .

إن من بين القواعد الأصولية الذهبية التي تلقيناها عن فقهائنا قاعدة: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وإذا كانت عملية تصور الأشياء وسائر الأمور لا تتم في فراغ وإنما ضمن الموروث والمخزون الثقافي والمعرفي للإنسان وكانت التصورات الاجتماعية بذلك شكل من المعرفة الاجتماعية ومرآة عاكسة للواقع الاجتماعي، فإن الصورة المرسومة للسجن و لنزيله تصبح في الضمير الجمعي محددة بنسب عالية لنظرة الفرد لهما و موجهة لموقفه و سلوكه نحوهما .

 

لقد تطورت القوانين ارتقاء  وتطور معها مفهوم السجن ومفهوم العقوبة سموا استجابة لما راكمه الفكر البشري وما استخلصه العقلاء والمتأملون من نتائج عبر تاريخ طويل، فحل ومنذ زمن ليس بالقصير التأهيل محل الانتقام واستوطن الإصلاح مكان الايلام وانتقل التركيز من دائرة الجريمة الى دائرة مقترفها طلبا لاستيعاب خريطتها الجينية وشروط نموها بهدف فهمها بشكل أعمق وأوضح إبتغاء  إجتثاها من جدورها او على الأقل حصرها والحد منها .

 

 كما صار موضوع تكلفة العقوبة باعتبارها راس مال مستثمر يتوخى منه جلب النفع وذر الربح ، لأن للعقوبة  وظيفة  نفعية ومستقبلية باعتبارها تأتي لاحقة على الجريمة ولا تعود اليها لتمحوها ، لأجله صار لازما إعادة النظر في القيم التي كانت تحمل عليها مفاهيم و تصورات الجريمة و السجن و نزلائه وتعتبرهم شر يجب التخلص والتطهر منه بأن يواجه بشر من جنس فعله ودرجته ، وهي قيم سلبية تحول دون اكتمال عملية التأهيل والادماج  بل نجدها تنتقل مع نزيل المؤسسة السجنية بصفته تلك من مجتمع السجن الى سجن المجتمع وهو أصلب بناء وأطول امدا سجن محمول في الادهان ويشع بريق قضبانه من العيون ، قيم لم يعد لها محل زمن شيوع ثقافة التسامح والانفتاح وتقبل الآخر، وضرورة التعايش معه ، قيم إيجابية  باتت مطلوبة ومرغوبة بالنظر لإسهامها في توجيه وإرشاد الأدوار الاجتماعية الإيجابية وتحديد مهام ومسؤوليات كل متدخل في ايمان قوي بأن هناك علاقة تأثر وتأثير متبادل بينها (القيم) وما يحدث من تغيرات في بنية النسيج الاجتماعي. أقول بات لازما إعادة النظر في الجدور والتربة الحاضنة للقيم السلبية واستخلافها  بأخرى إيجابية و بناءة تؤمن حقيقة و يقينا بان السجن هو محطة ثانية و فرصة جديدة لساكنه  نحو غد أفضل ، وجسر له نحو فرز موقع إيجابي في خريطة النسيج الوطني ، ولعمري هذه هي لغة وغاية  المشرع المغربي حين أورد في ديباجة المسطرة الجنائية سنة 2002 بأن ما ضخه من التعديلات جاءت (لتواكب دولة الحق و القانون مع تلافي كل السلبيات التي أفرزتها الأربعين سنة الأخيرة من الممارسة باستحضار تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقيم المجتمع)،ولم يكتف بهذا بل حرص على أن تكون نقطة انطلاق عملية  التأهيل و إعادة الادماج من الاتصال الاولي بالشرطة حين ألزم في المادة 45 من ق م ج  النيابة العامة بزيارة أماكن الحراسة النظرية وآجالها والسهر على احترام أنسنة ظروف الاعتقال ثم أعقبها بمواد أخرى تكرس ذات التوجه وتنشد الغاية عينها.

 

والجدير بالذكر انه بالرغم من المجهودات الجبارة و الكبيرة  التي تقوم بها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج ومؤسسة محمد السادس لإعادة ادماج السجناء وشركائهما  في مجال تأهيل وإعادة ادماج الفئة المنوه عنها قبله الا ان هناك العديد من المعوقات والإشكالات ذات صلة بقيم مجتمعية لازالت تقبع في الظلام تعترض العملية في مسارها نحو الاكتمال، نكتفي فيها من القلادة ما احاطة بالعنق و نشير الى الصورة النمطية والمترسبة في عمق وجدان الضمير الجمعي كحاجز مانع من الاحتضان و التقبل و الادماج و تيار دافع نحو الاقصاء والتهميش والحرمان، وتظل ببعدها القدحي جاتمة على الصدور ومانعة لقوانين ذات الصلة ولقيم الخير و التسامح من أن تطفو على السطح و تعصف بالتالي ببراءة ذمة النزيل اتجاه المجتمع واتجاه القانون بعد انقضاء العقوبة وقد تعصف لا قدر الله بكل المجهودات والأموال  والبرامج التي أنفقت وكان محلها نزيل مؤسسة سجنية.

إن عملية تأهيل نزلاء المؤسسات السجنية و بالرغم من المجهودات المبذولة والاعمال الموصولة من (المندوبية والمؤسسة وشركائهما) فإنها لم تجد حتى الآن مسارها نحو التحقق ميدانيا في كثير من أوجهها الوجودية والانسانية و كذا في ابعادها الاجتماعية لان الرؤية القانونية و التنظيرية المرسومة لها و المحمولة على قوائم الخير و التضامن و التسامح و قبول الاخر لا يسايرها إيقاع الفعل الأداتي لدى بعض ممن انتدبوا  للقيام بها طالما لم يتطهروا من الصور السلبية عن السجن و نزلائه كشرط مسبق لتحقيق فهم موحد ومحدد ودقيق لإشكالية عملية إعادة الادماج وبالتالي فان ما هو مطروح يتجاوز المفارقة بين ما هو قانوني وما هو واقعي ، ويستدعي الانكباب أكثر على استيعاب القيم والفلسفات والأسس النظرية والعلمية التي تقوم عليها  عملية إعادة تأهيل هذه الفئة واستيعاب بشكل أعمق المنطق الذي تقوم عليه فلسفة العقوبة بمفهومها الحديث، دون إغفال ضرورة  اكتساب النموذج المعرفي الذي يؤطرها ويحدد آفاقها ومستقبلها،  إن إمتلاك الالة المفاهيمية التي انتجت سياسة إعادة ادماج نزلاء المؤسسات السجنية هي مفتاح ضبطها والسيطرة عليها و ترجمتها الى واقع ملموس لأنها ببساطة ليست عملية تقنية صرفة يكتفى فيها بالحرص على سلامة تطبيق الاجراء وتقديم الخدمة وانما الأساس فيها هو الايمان بإنسانية الانسان وبكيانه المنطوي على جوهر الكرامة الذي بداخله ، وهو ما لا يتم الا باكتساب  المعرفة و التسامح و الصبر و العطاء و الرحمة مع الاعتقاد بشكل أكبر بان هناك علاقة جدلية بين حقوق الانسان بمفهومها الكوني و بين النظام القانوني و الاجرائي المنظم لعملية إعادة التأهيل و الادماج ، فلا فعالية لإعادة الادماج بمعزل عن ثقافة حقوق الانسان و عن النظام التضامني و التكاملي عند أدائها  مع شرط تهشيم كل القيم السلبية و تجاوز كل فقر معرفي حول الدور الحديث الذي تؤديه المركبات السجنية  و لمفهوم العقوبة على اختلاف مددها  ، إذ لا كلام الا بألفاظ و مفاهيم و عبارات فقبل ان ننخرط في عملية التأهيل و إعادة الادماج يجب ان نبدأ بدراسة جهازنا الذهني و المعرفي و مخزوننا القيمي اتجاه العملية باعتبار ان المعني بها هو قبل كل شيء انسان له حقوق متأصلة فيه تميزه عن غيره من الكائنات وتسمح له بضمان كرامته و التعبير عن مختلف ابعاده و إمكاناته الذهنية و الروحية والتي تكفلها القوانين و لا تجرده منها العقوبات السالبة للحرية .

 

لكن إذا كان الادماج مطلوبا فإن الاندماج محمول ، فنزيل المؤسسة السجنية الممتلئ  بالقيم السلبية وبالعدمية والرافض للانخراط بقصد وبنية ظاهرة أو مبطنة في البرامج التأهيلية و الإصلاحية والعلاجية وفي الأنشطة الكاشفة للطاقات والمطورة للقدرات ، مفضلا عنها الخمول والتقاعس والاتكالية فإنه يساهم بقوة في توسيع الفجوة الموجودة على مستوى المفاهيم بين المجتمع والسجين ويكرس  ما ترسب في الوجدان البشري  من قوادح منذ الاعتداء البربري والوحشي لأول جريمة في تاريخ الانسان، ويفضي يذلك الى شد وتقوية بناء التصورات  الاجتماعية السلبية فتصبح المسمار الأخير في عملية إعادة التأهيل إن لم يكن وأد لها في مهدها.

القيم متحولة وغير ثابتة.

  

مغاربــــة فالفـــرح و الـحـــزة

  • انت مغربي ……. حتى انا مغربي
  • نهز عليك لحمل الى ثقال
  • نفرح ليك بضحكة صادقة فكل حال

النزيل: السعيد بنارة

                              ———————————————————–

مغربـــــي و افتخــــر

  • لكن شعبي هنا بان بالتضامن واقف كيف البنيان
  • ناس الخير كيدق في كل البيبان
  • شعب مجند وراء ملك همام
  • عازمين نزيدو القدام
  • مايوقف في طريقنا لا إعصار و لا طوفان
  • هنا فين المعدن المغربي الأصيل كيبان

النزيل : الجرموني ياسين

                                                            بعد أن فرغ الامام …..