أحداث

مداخلة السيد منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء خلال اجتماع الشركاء لإطلاق البرنامج المندمج للمصاحبة عن بعد للأطفال المستفيدين من بدائل الإيداع بالمؤسسات العمومية

مداخلة السيد منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء خلال اجتماع الشركاء لإطلاق البرنامج المندمج للمصاحبة عن بعد للأطفال المستفيدين من بدائل الإيداع بالمؤسسات العمومية

 

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

بداية ونحن نهم بإعطاء انطلاقة البرنامج المندمج للمصاحبة والتتبع عن بعد لفائدة الأطفال المستفيدين من بدائل الإيداع بالمؤسسات العمومية، يسعدني أن أرحب بشركاء مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء مقدما له في آن أكبر التحايا وخالص التبريكات بمناسبة هذا الشهر الفضيل سائلا المولى عز وجل أن يقينا وإياهم والبشرية جمعاء من هذا الداء وأن يرفع عنا هذا الوباء عاجلا غير آجل.

وأبدأ بالأستاذ المحترم عثمان الػاير مدير الطفولة والشباب والشؤون النسوية عن وزارة الثقافة والشباب والرياضة وبالسيدة المحترمة جوفانا باربيس عن صندوق الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف وعن السيد كابلاني انيسيوممثل مفوضية الاتحاد الأوروبي بالمغرب والدكتورة المحترمة رجاء المعترف عن الجمعية المغربية للأخصائيين النفسيين.

إن برنامج المصاحبة انبثق من الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية المتخذة من أجل مواجهة تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) وعلى رأسها العفو الملكي السامي الذي أنعم به حفظه الله عما يقارب 6000 نزيلة ونزيل بالمؤسسات السجنية منهم حوالي 100 نزيل بمؤسسات الإصلاح والتهذيب ضمنهم 38 طفل دون 18 سنة وكذا المقررات القضائية التي أصدرتها مكونات منظومة عدالة الأحداث بتسليم ما يزيد عن 300 طفل وطفلة نزلاء مراكز حماية الطفولة إلى وسطهم الطبيعي بينهم العديد ممن هم في طور التمدرس.

لا أعتقد أني بحاجة إلى التمهيد أو التوطئة للموضوع، لأنني ببساطة أتحدث إلى أساتذة ومؤسسات تملك ناصية الفهم الصحيح لفلسفة عدالة الأحداث وفق المعايير الدولية، وتخبر عن تجربة وإطلاع دروب وسراديب الاشتغال في حقل الطفولة الشائك والمظلم في كثير من مسالكه. الطفولة التي يعلمه الجميع هي مستقبل البشرية ومخزونها الاستراتيجي، ولأن الأطفال هم في فترة نماء لهم حقوق وحاجيات يومية وآنية مندمجة ومتداخلة بذات التداخل والتعدد الذي تنفرد به باقي القطاعات والمؤسسات ذات الصلة بالطفولة، وهي حاجيات وحقوق تعد التزاما وواجبا عن الكبار طلبا لحمايتهم وإنقاذهم داخل مجتمع آمن.

فمن أجله، فإن هذا البرنامج المندمج المشار إليه أعلاه، لم يقتصر فقط عن الأطفال المنوه عنهم قبله دعما ومصاحبة، بل يتعداه إلى العوامل التي قد تدفع بهم لا قدر الله إلى الجنوح أو بما يضرهم أو يضر المجتمع، ولذلك من محاوره: الخدمة الاجتماعية والنفسية، والرعاية الطبية وأخرى تهدف دعم أسرة الطفل بما يعزز مكانته داخلها وينقله من مصدر قلق وإزعاج إلى دائرة التقدير والاحترام وهو ما يعزز وشائج وروابط التماسك العاطفي ويرفع منسوب الدفء العائلي بما يحقق درجة من الاطمئنان النفسي للطفل داخل الأسرة التي هي مصدر تغذيته المعرفية والعاطفية وتشرب القيم الاجتماعية بامتياز.

تبقى الإشارة ختاما أن هذا البرنامج الذي ولد داخل دائرة الاستعجال ومن رحم الإجراءات الوقائية والاحترازية لمواجهة كوفيد-19 هو نواة لمشروع معلوماتي أكبر يستهدف تتبع ومصاحبة الأطفال من النزلاء السابقين بمؤسسات الإصلاح والتهذيب ومراكز حماية الطفولة دفعا بوقايتهم وحمايتهم من العود إليها وإنشادا لانخراطهم في النسيج الوطني بشكل إيجابي وفعال.